ماكس فرايهر فون اوپنهايم

279

من البحر المتوسط إلى الخليج

شكل الخانات التي عثرت عليها يشبه دائما من حيث المبدأ شكل خان أبو الشامات « 1 » . وهي جميعها مهجورة الآن ، وانهارت جدرانها وانردمت خزانات مائها . أما متى انهارت فلا نعرف ذلك إلا تخمينا ، وقد يكون هذا قد حدث عند مجيء المغول أو التتر . بدلا من الخانات أقامت الحكومة التركية في الآونة الأخيرة إلى جانب مواقع مياه منفردة في البادية حصونا صغيرة تسمى « قشلة » لا تحتاج ، حسبما أثبتت التجربة ، إلا إلى عدد قليل من العناصر لكي تصد حتى الغزوات الكبيرة . عند اقتراب البدو ينسحب الجنود إلى القشلة ويوصدون الأبواب ثم يطلقون النار من بنادقهم الجيدة على الغزاة المقتربين . ولقد سمعت حكايات قابلة للتصديق أن جنديين أو ثلاثة يستطيعون بهذه الطريقة منع مئات البدو من الحصول على الماء ولا يمكن محاصرة الموقع فترة طويلة لأن المهاجمين لا يستطيعون البقاء طويلا دون ماء . ومحاولة اقتحام القشلة ستبوء بالفشل بسبب وسائل الهجوم الشحيحة الموجودة لدى البدو . ولو قررت الحكومة التركية زيادة عدد هذه القشلات وحماية جميع الأماكن التي يبقى فيها ماء خلال الفصل الحار في الصحراء السورية بواسطة حاميات عسكرية صغيرة ، لكانت التجارة وحركة المواصلات ، اللتان تتوقفان كليا تقريبا الآن خلال فصل الصيف ، ستحصلان على حماية فعالة وتنشطان دون أدنى شك . وعندئذ كانت المدن المهجورة على طرق القوافل الكبيرة مثل تدمر وإرك وغيرهما ستزدهر من جديد . مع العلم بأن عدد الأماكن الداخلة في الاعتبار سيكون محدودا لأن الينابيع التي يبقى فيها ماء بشكل دائم قليلة جدا . إلا أن هذا سيتطلب ، إضافة إلى ذلك ، قوة صغيرة سريعة الحركة محمولة على الخيول أو الجمال تقدم الدعم لحاميات القشلات . ومما يثبت أهمية مثل هذه الإجراءات العسكرية النجاح الذي حققته المجموعة المتمركزة في

--> ( 1 ) وهي بالمناسبة نفس التي رأيتها عند التحصينات في الجزائر وفي شرق إفريقيا الألمانية : بناء مربع الشكل يحيط بساحة كبيرة غير مسقوفة ، وغالبا لها على الزوايا حصون بارزة إلى الأمام . مثل هذه المباني موجودة أيضا على طرق القوافل القديمة في بلدان إسلامية أخرى .